الشريف المرتضى
198
الديوان
وقال في غرض له : عجبت من الأيام كيف تروعنى * ومن عزماتى تستمدّ النوائب وكيف ارتجت عندي بلوغ إرادة * وما مال منّى في الغواية جانب لقد « هوّنت » صرف اللّيالى بصيرتي * وآنس شئ بالفؤاد المصائب « 1 » إذا كنت أستعلى بنفس عزيزة * فلا قام أنصار ولا « هبّ » صاحب « 2 » وربّ حسود يزدرينى بقلبه * إذا رام نطقا أخرسته المناقب تسربل سربال الليالي وما درى * بأنّ مكاني ما مشى فيه عائب وفارقت أخلاق الزّمان وأهله * فقد عجبت أن لم تنلنى المعايب ومارست من أحوالهم ما بطرفه * أشاهد ما تفضى إليه العواقب إذا لم يكن بالسّيف سعيك للعلا * فلا دان مطلوب ولا ثار طالب وكنت إذا حاولت قوما تسفّهت * حلومهم حتّى جفتنى السّحائب كأنّ الرّدى ما حمّ إلّا لصلوتى * ولا خلقت إلّا لأجلى العجائب * * * وقال في الفخر [ والعتاب ] : عشقت العلا لا أبتغي بدلا لها * ولا عوضا والعاشقون ضروب « 3 » فمالى بغير المأثرات صبابة * ومالي إلّا المأثرات حبيب « 4 » وأخطأت لّما أن جعلتك صاحبي * وذو الحزم يخطى مرة ويصيب وأنت بعيد من مكان مودّتى * وإنّ مزارا بيننا لقريب
--> ( 1 ) « هونت » كذا في الأصل ، ولعلها « هذبت » وقد جاء بهذا المعنى للمرتضى في آخر هذا الباب قوله : « ومن لم تهذبه تجاريب دهره * فما ضره أن لا تكون تجاربه » . ( 2 ) في الأصل « دب » في موضع « هب » محرفة ، فالقيام للأنصار والهبوب للصاحب . ( 3 ) الضروب : الأشكال . ( 4 ) المأثرات : المكرمات مفردها مأثرة ( بضم الثاء وفتحها ) .